بعد أكثر من خمسة وثلاثين عاماً على انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية، لا يزال ما حُفظ من ذاكرتها محصوراً في الأحداث الكبرى: المجازر والمعارك والتواريخ التي دخلت المفردات العامة. أما ما لم يُحفظ فهو اليومي والهامشي وغير المروي، أي تجربة النزوح والتعايش والفقد والنجاة والحياة العادية، كما عاشها أشخاص لم تدخل رواياتهم أي سجل.
تطلق «أمم للتوثيق والأبحاث»، بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في لبنان، برنامجاً لتدريب عشرين شاباً وشابة دون الخامسة والثلاثين على جمع شهادات التاريخ الشفوي وتوثيقها وإنتاجها. ويُختار المشاركون بتوزيع جغرافي على المناطق الأربع، من الشمال وعكار، وبعلبك الهرمل والبقاع، وجبيل ـ كسروان وجبل لبنان، والنبطية والجنوب، وبتوازن بين النساء والرجال، بحيث يمتد التوثيق إلى المناطق التي نادراً ما تصلها مشاريع الذاكرة.
يمتد التدريب اثني عشر يوماً في بيروت، ويغطي دورة حياة الشهادة كاملة: أسس التاريخ الشفوي والفرق بينه وبين المقابلة الصحفية، اختيار صاحب الشهادة والتحضير للمقابلة، المقابلات الحساسة ومبدأ عدم التسبب بالضرر، تقنيات المقابلة وبناء الأسئلة، التوثيق الصوتي والمرئي، إدارة المواد والبيانات الوصفية، التفريغ والتحرير والاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، ثم الحفظ والفهرسة والتكشيف والإتاحة.
يلي التدريب عملٌ ميداني بإشراف منهجي وتحريري متواصل، تُنتج خلاله خمسون شهادة موثّقة تُدرج في أرشيف «أمم» وتُتاح على تطبيق «خارطة وذاكرة».
المعيار الذي يحكم الاختيار ليس أهمية الحدث، بل غياب روايته. لا يبحث المشروع عن رواية واحدة للحرب، بل عن تجارب الأفراد بتناقضاتها واختلافها، ويعطي الأولوية للشهادات التي لم تُروَ بعد على إعادة توثيق ما هو موثّق أصلاً.
يمكن الترشح لكل من يهتم بمسائل الذاكرة والأرشفة وجمع الشهادات: طلاب وطالبات، باحثون وباحثات، صحافيون وصحافيات، ناشطون وناشطات، فنانون وفنانات. الخبرة الأساسية في التوثيق أو الصحافة أو البحث مفضّلة وليست شرطاً.
آخر مهلة للترشح: ١٥ تشرين الأول/أكتوبر ٢٠٢٦للترشح ومعرفة التفاصيل: [email protected]
يأتي هذا النشاط بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بالشراكة مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، وبتمويل من حكومة كندا.
الصورة: صورة فوتوغرافية مطبوعة بالأبيض والأسود، من مجموعة أمم للتوثيق والأبحاث: «ذكرى مرور عام على وفاة إميل البستاني، ١٥ آذار ١٩٦٤»