نَلتقي لمناقشةِ كتابِ «العَود إلى بَني أمّي:عن سجنِ زحلة وسُجونٍ أُخرى... (شهادةُ سجينٍ سابِق)»، للكاتبِ اللبنانيّ حسن الساحلي، الذي صدَرَ مؤخّرًا عن «مُنْتَدى المَشْرِقِ والمَغْرِبِ للشُّؤونِ السِّجْنِيَّة». يُعقَدُ اللِّقاء بِحضور المؤلِّف. ويُدير اللقاءَ هناء جابر ومينا إبراهيم.
هذا الدَّفْتَرُ، الثَّالِثُ مِنْ دَفاتِر مُنْتَدى المَشْرِقِ والمَغْرِبِ للشُّؤونِ السِّجْنِيَّة، يَدِينُ لاثْنَيْن: لِـ«فُلان» «السَّجينِ السَّابِقِ» الذي آثَرَ التَّكَتُّمَ على اسْمِه، وَلِحَسَن السَّاحِلي الذي ائْتَمَنَهُ فُلانٌ على تَجْرِبَتِهِ، بِما فيها الفَصْلُ السِّجْنِيُّ منها، وَعَهِدَ إلَيْهِ أنْ يُددَوِّنهَا نِيابَةً عَنْه... الدَّيْنُ مُزْدَوَجٌ، إذًا، ولكِنَّ الشَّهادَةَ، وهي ما يَعْنينا في هذا المَقامِ، واحِدَةٌ لا تُمَيِّزُ بَيْنَ صاحِبِ السِّجْنِ وصاحِبِ الرِّوايَة. كَذلِكَ، لا يَظْلِمُ القارِئُ أيًّا مِنَ الاثْنَيْنِ إنِ انْصَرَفَ إلى مُطالَعَةِ هذِهِ الشَّهادَةِ لا مُلْقِيًا بالًا إلى شَيْءٍ سِوى ما تَقُصُّهُ مِنْ سيرَةِ فُلانٍ، وهيَ سيرَةٌ يَجْري عَلَيْها وَصْفُ «السِّجْنِيَّةِ» ـ لا بِلِحاظِ ما يَتَخَلَّلُها مِنْ أسابيعَ وَراءَ قُضْبانِ سِجْنِ زحلة، (شَرْق لبنان)، فَحَسْبُ، وَإنَّما بِلِحاظِ ما تَنْفَتِحُ عَلَيْهِ، وما تُخْتَتَمُ بِهِ، مِنْ تَعَذُّرِ الحُرِّيَّةِ، أحْيانًا، حتَّى في الهَواءِ الطَّلْق. بالطَّبعِ، لهذِهِ الشَّهادَةِ أنْ تُطالَعَ أيضًا بِوَصْفِها، في مَواضِعَ مِنْها، «ألْبومُ صُوَرٍ»، بِرَسْمِ التَّصَفُّحِ، عَنْ سِجْنِ زحلة، ونُزَلائِهِ، وما بَيْنَ السِّجْنِ وَجِوارِهِ، وَتَفاصيلَ أُخْرى، وهيَ، بهذا المَعْنَى، مُساهَمَةٌ في «الأدَبِ السِّجْنِيِّ اللُّبْنانِيِّ» بالمَعْنى الواسِعِ لِلْكَلِمَة. وإذْ هِيَ كذلكَ، فهذِهِ الشَّهادَةُ، أيْضًا وأيْضًا، نَصٌّ حَقُّهُ أنْ يُقْرَأَ تَحْتَ هذا العُنْوان... فَشُكْرًا لمن كَتَبَ، وَشُكْرًا لِمَنْ حَرَّرَ، حتَّى باتَتْ هذِهِ «الرِّوايَةُ» مَشاعًا يَأْتيهِ القارِئُ والقارِئَةُ مِنْ حَيْثُ يَشاؤون!