SHARE

حلقة نقاش وإحياء ذكرى
العدالة ولو سقطت السّماوات
الذكرى السنويّة الثانية لاغتيال لقمان سليم
٣ - ٥ شباط ٢٠٢٣ | دارة محسن سليم وخيمة لقمان


لأنه لم يعد لنا من منفذ سوى المواجهة

في ١٠ كانون الأوّل ٢٠١٩ تعرضت خيمة «الهاب»  في باحة العازارية وأثناء ندوة حملت عنوان «الحياد كمفهوم استراتيجي لعودة الإزدهار إلى لبنان» لهجوم ممنهج من قبل من قضيته الحقّ هي الترهيب، ذاك الذي يمارسه في كل مكان وزمان.حوصرت الخيمة فيما حضر لقمان سليم وزوجته مونيكا بورغمان ومكرم رباح نصرةً للناشطين السلميين داخلها. كان ذلك واحدًا من شتّى أشكال العنف التي مارسها ثنائي حزب الله وأمل أثناء ثورة ١٧ تشرين لطردنا جميعا من الساحات. لم يكتف هؤلاء بما اقترفوا بل في اليوم التالي باشروا إلى إحراق الخيمة كما فعلوا مرارا بقبضة الثورة وعمدوا إلى تهديد لقمان بالقتل على نحو صريح ومباشر ليل الثاني عشر والثالث عشر من كانون الأول ٢٠١٩ رافعين شعار «المجد لكاتم الصوت» أمام دارته في الغبيرة فما كان من لقمان إلا أن نصّ شهادته محمّلاً قوى أمر الواقع، ممثّلة بشخص السيد حسن نصر الله وبشخص الأستاذ نبيه بري المسؤولية التامة عمّا جرى وعمّا قد يجري، وبقي في داره بشجاعة لا يبلغها سوى صاحب الحق. لا داع للتذكير بأنّه و بعد مضي السنة ونيف على هذا التهديد اغتيل لقمان سليم في العدوسيّة بكاتم ٍللصوت. 

 ولأنّه لم يعد لدينا من منفذ سوى المواجهة، في وقت بلغ الترهيب حدّ اعتقال الضحية و استجوابها بدل القاتل وتهديد كلّ قاض نزيه، وتحت شعار «العدالة ولو سقطت السماوات» تعود الخيمة إلى ساحة الشهداء وعلى مدى ثلاثة أيام  حاملة إسم لقمان في السنوية الثانية لإغتياله لنستكمل تحت سقفها حوارات لم يتسنّ للقمان أن يستفيض فيها وهي بعد راهنة اليوم أكثر من الأمس.

«العدالة ولو سقطت السماوات» مطلب نرفعه لا لأجل لقمان بل لأجلنا لأنّ لنا يقين بأنّ لا نجاة ممكنة لهذا البلد إلا عبر المحاسبة و تحقيق العدالة لكل شهداء الإغتيالات السياسية و ضحايا تفجير مرفأ بيروت ومخطوفي الحرب الأهليّة وكل من قضوا ظلمًا جراء حوادث السلاح المتفلّت بلا أن تتحقق أي من أوجه العدالة.

 تلك دائما كانت قناعتنا منذ بداية تأسيس أمم للتوثيق والأبحاث وتبلورت من خلال ديوان الذاكرة اللبنانية ومنتدى المشرق و المغرب للشؤون السجنية وفي كل ما عملنا على توثيقه و إنتاجه من أفلام و مبادرات تخوض في لبنان وذاكرته «حمّالة الحروب» كما نعتها لقمان ذات مرة. ناهيك عن الأرشيف الذي دأب على جمعه وتوثيقه والتبحر فيه على مدى عقود من الزمن. وهو يضم فصولاً من تاريخ لبنان وثقافته وممارساته المجتمعية يصعب حصرها من أرشيف استوديو بعلبك إلى أرشيف دور السينما في طرابلس أو الصحافة الورقية في لبنان إلى الأرشيف الشخصي لعائلات أو أفراد وغيرها من الوثائق و المتعلقات تعود حتى عهد المتصرفية. واحد من تركات لقمان الكثيرة، يصعب وصف هذا الأرشيف الذي هو دائما قيد البناء  بغير أنه  أثر حي شاهد على  تاريخ هذا البلد بكل التباساته، لعلّنا أشد ما نحتاجه اليوم ضمن واقع الإنهيار المتسارع لبنيانه.

غنيّ عن القول أنّ القضية التي قتل لأجلها لقمان، كانت هاجسه و شاغله و إذ نستأنف العمل وننكبّ على مشاريع جديدة فلأن تلك قضيتنا أيضا. 

في  الثالث من شباط لقائنا في خيمة لقمان في ساحة الشهداء، ندعوكم للإحتفاء بحياة لقمان وفكره وشجاعته لكن أيضا للتأكيد على الضرورة الملحّة لإنهاء التفلت من العقاب، عدلاً للقمان وخلاصًا لنا.  نجتمع منذ الثالثة عصرا في الخيمة لنحيي هذه السنوية الثانية، حيث سنستمع تباعا  لكلمة المخرجة مونيكا بورغمان زوجته وشريكته في تأسيس أمم للتوثيق و الأبحاث وشقيقته الكاتبة والناشرة رشا الأمير ووالدته الكاتبة سلمى مرشاق سليم وجمع من الشخصيات المعنية، يلي ذلك توزيع جوائزغار لقمان المخصّصة لعدد من الصحفيين  لتميّزهم في مجال الصحافة الإستقصائية.  

وبحلول  السابعة مساء من الثالث من شباط تستضيف الخيمة لقاءًا عنوانه «الحياد كمفهوم استراتيجي لعودة ازدهار لبنان» في استعادة للندوة السابقة الذين عمدوا إلى تخريبها  تأكيدا منا على إيماننا بحرية الفكر، حق سندأب على ممارسته في كل مكان و زمان إذ هو السلاح الرمزي والشرعي الوحيد الذي نعترف به.  

أما في الخامس من شباط  فنتحاور في خيمة لقمان حول  التطورات الإقليمية الأخيرة وأثرها على الوضع اللبناني ضمن ندوة «لبنان في عين العاصفة». و يتبع هذا اللقاء ندوة للإئتلاف الشيعي عند الساعة السابعة مساء نصل فيها لختام برنامج هذه السنوية، بغير أن فضاءاتنا ستبقى مفتوحة دوما كعادتها على الحوار وللجميع.  


أفلام ذات صلة

في الإعلام
٤ شباط، ٢٠٢٣ | الوكالة الوطنية للإعلام
الأحرار في ذكرى لقمان سليم: ليس لنا سوى القضاء الدولي
٣ شباط، ٢٠٢٣ | نداء الوطن
لقمان سليم حالة وشعاع يضيء... ويحرق
٢ شباط، ٢٠٢٣ | ليبانون ديبايت
قلق أممي «عميق» في قضية مقتل لقمان سليم!
١ شباط، ٢٠٢٣ | النهار
القاتل قاضيًا والقاضي قاتلًا
٣٠ كانون الثاني، ٢٠٢٣ | الجريدة
ملف اغتياله لن يُغلق هذه المرة
SHARE