يواجه التراث الثقافي في جنوب لبنان تهديدات غير مسبوقة نتيجة الحرب المستمرة. ويشمل هذا التراث الغني والمتنوع القرى التاريخية، والفضاءات العامة، والعمارة التقليدية، والمعالم الثقافية والدينية، والمواقع الزراعية، والطرق التاريخية، والأسواق، والمقابر، والأرشيفات، والمكتبات، والمجموعات الوثائقية، والصور الفوتوغرافية، والتقاليد الشفوية. وتمثل هذه المكونات المادية وغير المادية مجتمعةً حصيلة قرون من الاستمرارية الثقافية، وتج ّسد الذاكرة الجماعية والهوية المجتمعية للمنطقة.
وقد حظيت أهمية هذا التراث بإعتراف دولي من خلال إدراج مجموعة من المواقع اللبنانية على قائمة التراث العالمي لليونسكو، كما شمل نظام الحماية المعززة التابع لليونسكو عدداً اضافياً من المواقع خلال عامي ٢٠٢٤ و٢٠٢٦. غير أن الاعتراف وحده لا يكفي لضمان الحماية. فصون التراث الثقافي في جنوب لبنان يتطلب جهداً منسقاً على المستويات المحلية والوطنية والدولية، يجمع بين حماية المواقع والمباني التاريخية، وصون التراث الوثائقي والشفهي، وتعزيز المشاركة الفاعلة للمجتمعات المحلية. كما يشكل هذا الجهد استثماراً أساسياً في التعافي والصمود والتماسك الاجتماعي، بما يضمن انتقال الذاكرة والهوية والإرث الثقافي إلى الأجيال القادمة.
وفي ضوء المخاطر المتزايدة التي تهدد التراث الثقافي في جنوب لبنان، يدعو مرصد التراث الحديث إلى اتخاذ إجراءات عاجلة ومنسقة من أجل:
مرصد التراث الحديث هو شبكة من المؤسسات الفاعلة في مجال التراث الثقافي، تأسست عام ٢٠١١ بهدف الدفاع عن التراث الثقافي الحديث وصونه، مع التركيز على العمارة، والتصوير الفوتوغرافي، والموسيقى، والسينما.
وتضم الشبكة: المركز العربي للعمارة ، مؤسسة «أثر» للحفظ والتوثيق، مكتبات الجامعة الأميركية في بيروت، المكتبة الشرقية في جامعة القديس يوسف، مكتبة جامعة الروح القدس - الكسليك، المعهد الألماني للأبحاث الشرقية، مؤسسة فنون المسرح العربي (فضاء)، مؤسسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربية، متحف سرسق، مؤسسة أمم للتوثيق والأبحاث.